السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

452

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ولا تخافوا فلا دهورة على حزب إبراهيم ، أي لا تبعة ، وهذه الكلمة وكلمة سيوم بلغة الحبشة ومعناها ما ذكر ، قالوا ثم رد الهدية على عمرو ورفيقه ، وقال هذه رشوة ، واللّه ملكني بلا رشوة ، فلا سبيل إلى إجابة طلبكم ، ومن ذلك اليوم عرف عدم جواز تسليم المجرمين السياسيين إلى الدولة الخارجين عنها واتخذت الحكومات عمله هذا دستورا ، ونظمت فيه قوانين عليها عملهما حتى الآن ، ورجعا خائبين ، ولما مات النجاشي رحمه اللّه نعاه جبريل لحضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فأخبر أصحابه بوفاته وصفهم وصلّى بهم عليه صلاة الغائب ، فلما رأى ذلك المنافقون قال بعضهم لبعض انظروا إلى محمد يصلي على علج حبشي نصراني لم يره قط ، ولم يعلموا أنه أسلم على يد رسل رسول اللّه ، وانه مات مسلما . ومن هنا شرعت الصلاة على الميت الغائب ، وأخذ بها الأئمة عدا أبي حنيفة ، إذ عدها خصوصية للنجاشي ، وقيل نزلت هذه الآية في أربعين رجلا من أهل نجران واثنين وثلاثين من الحبشة ، وثمانية من الروم ، كانوا على دين عيسى عليه السلام فأسلموا ، والآية صالحة لهذا كله ولغيره مما ينطبق على معناها إلى يوم القيامة ، فقال تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا » على ما أنتم عليه والصبر على ترك الشكوى وقبول القضاء والقدر وصدق الرضاء « وَصابِرُوا » غيركم من الكفار والمنافقين وغالبوهم على الصبر في الشدائد كلها وخاصة الجهاد وانفاق المال في سبيله « وَرابِطُوا » على ثغوركم بأن تكونوا مستعدين لقتال متهيئين للهجوم على من يريد قربها ساهرين على محافظتها ، راجع ما يتعلق في بحث الرباط الآيتين 167 المارة و 60 من سورة الأنفال المارة أيضا . « وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ( 200 ) بلقائه وتسرون برضائه وتفرحون بعطائه . قال أبو سلمة بن عبد الرحمن لم يكن في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم غزو يرابط فيه ولكنه انتظار الصلاة ، واستدل بما روي عن أبي هريرة قال : قال صلّى اللّه عليه وسلم ألا أدلكم على ما يمحو اللّه به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه قال إسباغ الوضوء على المكاره ( البرد ونحوه ) وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط - أخرجه مسلم - ولا مقال في هذا الحديث لأنه صحيح ورجاله ثقات ، ولكن في هذا التأويل صرف اللفظ عن ظاهره دون صارف ، فإذا لم يكن رباط في زمنه صلّى اللّه عليه وسلم فقد كان بعده ، ويكون